عليخان المدني الشيرازي
92
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
المؤنث اللفظيّ والحقيقيّ : « والمؤنّث » ينقسم إلى حقيقيّ التأنيث ولفظيّة ، فهو « إن كان ذا فرج » سواء كان ظاهر العلامة كضاربة وحبلي ونفساء ، أو مقدّرها كزينب وسعاد ، « فحقيقيّ » التأنيث ، ولا يكون إلا حيوانا ، و « إلا » يكن ذا فرج ، سواء كان ظاهر العلامة أيضا كغرفة وصحراء وبشري ، أو مقدرها كما تقدّم ، « فلفظيّ » التأنيث ، وهو قد يكون حيوانا أيضا كدجاجة ذكر وحمامة ذكر . قد يذكّر المؤنّث وبالعكس : فائدتان : الأولى : قد يذكّر المؤنّث وبالعكس ، حملا على المعنى ، فالأوّل كقولة [ من الطويل ] : 42 - أري رجلا منهم أسيفا كأنّما * يضمّ إلى كشحيه كفّا مخضّبا « 1 » ذكّره على معنى العضو . والثاني كقول بعضهم : جاءته كتابي فاحتقرها ، فيما حكاه الأصمعيّ « 2 » عن أبي عمر . وقال سمعت رجلا من أهل إليمن يقول : فلان لغوب جاءته كتابي فاحتقرها ، فقلت له : أتقول : جاءته كتابي ؟ فقال : نعم أليس بصحيفة ، قلت : فما اللّغوب ؟ قال : الأحمق . ومن تأنيث المذكّر حملا على المعنى تأنيث المخبر عنه لتأنيث الخبر ، نحو : قوله تعالى ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا . . . [ الأنعام / 23 ] ، أنّث المصدر المنسبك من أنّ والفعل ، وهو المخبر عنه لتأنيث الخبر ، وهو فتنتهم . إذا اجتمع المذكّر والمؤنّث غلب المذكّر : [ الفائدة ] الثانية : إذا اجتمع المذكّر والمؤنّث ، غلب المذكّر ، وبذلك استدلّ على أنّه الأصل ، وهذا التغليب يكون في التثنية وفي الجمع وفي عود الضمير وفي الوصف وفي العدد ، قاله في الأشباه والنظائر .
--> ( 1 ) - هو للأعشى ، والشاهد في قوله : كفّا مخضّبا ، فإنّ الظاهر أنّ قوله : مخضّبا نعت لقوله : كفّا ومخضّب وصف مذكّر ، ومن المعلوم أن النعت الحقيقيّ يجب أن يطابق منعوته في التذكير والتأنيث ، ولهذا قال النحاة : أنّه النعت حملا على المعنى ، فالكفّ يطلق عليها لفظ « عضو » والعضو مذكّر ، ويجوز أن يكون : مخضّبا صفة لرجل أو حالا من الضمير المستتر في يضمّ ، أو من المخفوض في كشحيحه . إميل بديع يعقوب ، المعجم المفصل في شواهد النحو الشعرية ، المجلد الأوّل ، الطبعة الأولي ، دار الكتب العلميّة ، بيروت 1413 ه ق ، ص 42 . ( 2 ) - عبد الملك بن قريب أبو سعيد الأصمعي البصريّ اللغويّ أحد أئمة اللغة ، روي عن أبي عمرو بن العلاء ، صنّف : الاشتقاق ، كتاب اللغات النوادر و . . . مات سنة 216 ه ق . بغية الوعاة ، 2 / 12 .